أهمية انتشار عربات الخدمات الحكومية المتنقلة للتيسير على المواطنين

الدكتور عادل عامر

تعتبر مكاتب تأهيل متنقلة لضمان وصول الخدمات للسادة المواطنين في إطار التسهيل عليهم، لان التواصل مع الأهالي والمجتمعات المحلية في كافة الأماكن، وبصفة خاصة الأماكن الثنائية والقرى النجوع التي لا يستطيع سكانها التحرك بسهولة إلى أماكن تقديم الخدمات، هذا بالإضافة إلى أن تحرك الخدمات الحكومية المتنقلة بين موقع وآخر يتيح فرصة للتعرف أكثر على التغيرات الاجتماعية وتطور احتياجات المواطنين والتعلم من الخبرات الميدانية والمتنوعة بين موقع جغرافي وآخر.

تأتي أهمية مشروع المراكز التكنولوجية المتنقلة، الذي يهدف إلى تقليل تكدس المواطنين في أماكن تقديم تلك الخدمات، وتسهيل حصولهم على الخدمات بصورة لائقة لتحقيق رضاء المواطن، وهو ما يساهم في سرعة إنجاز المعاملات الحكومية بما يتماشى مع توجه الدولة نحو التحول الرقمي.

فقد تحول مفهوم التقدم التكنولوجي والابتكار من مصطلح علمي إلى أسلوب متطور وقاسم مشترك لحل المشكلات في جميع مجالات التنمية والأنشطة اليومية، كما أصبحت تمثل ضرورة لتلبية احتياجات الفرد والمجتمع بما يؤدي إلى زيادة الثروة المعلوماتية، وتحسين أساليب التواصل وتوفير الوقت والجهد. أن في مجال الاقتصاد اصبح التحول إلى الاقتصاد الرقمي والتوسع في الخدمات المالية الإلكترونية يمثل توجها ونهجا عالميًا تتبناء مختلف دول العالم سواء المتقدم منها أو تلك التي لازالت تتخذ خطواتها في طريق التنمية والتقدم

فالتحول إلى الاقتصاد الرقمي يعد أحد ثمار التفاعل بين تطبيقات الاقتصاد العالمي والثورة المعرفية والتطورات المتلاحقة في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، موضحة أن التكنولوجيات المتطورة أثبتت جدواها في دعم كل أبعاد التنمية، ورفع معدلات النمو وزيادة مردود الاستثمار، وخفض تكاليف الإنتاج، ورفع كفاءة الإنفاق العام.

تعاظم الحديث عن السياسات الرقمية وقضاياها بشكل واضح في الأونة الأخيرة، وخصوصا بعد أزمة فيروس كورونا، الذي فرض على العالم عملية تحول رقمي في قطاعات عديدة بشكل متسارع، وثمة مجموعة من الاعتبارات يجب مراعاتها عند طرح مسألة السياسات الرقمية، ينطلق الاعتبار الأول من حقيقة مفادها أنه لا مجال للفصل بين السياسات الواقعية والرقمية، فكلتاهما متكاملتان في الأهداف ومختلفتان من حيث المجال المكاني

حيث إن جغرافيا السياسات الرقمية تتحرك على صعيد القضاء السيبراني، هذا ويتمثل الاعتبار الثاني في النظرة التكاملية للسياسات الرقمية، فهي سياسات تتحرك على مستويات متعددة ومجالات شتى اجتماعية وثقافية وتقنية واقتصادية وسياسية وغيرها، وينطلق الاعتبار الثالث من حقيقة تنظر إلى السياسات الرقمية في إطار عالمي، فعلى الرغم من كونها ترتبط بسياقات الدولة القومية، فإنه ينبغي عدم إغفال البعد العالمي الذي تتحرك على صعيده وليد زكي، 2021 مكنت ثورة المعلومات والاتصالات التي شهدها العالم خلال التسعينيات من القرن الماضي من تعزيز دور الاقتصاد الرقمي في العديد من مناحي الحياة، حيثأصبحت الاتصالات وتقنية المعلومات تلعب دوراً كبيراً في دعم أداء القطاعات الاقتصادية المختلفة من خلال مساهمتها في زيادة مستويات الكفاءة عبر تقليل الكلفة والوقت اللازمين لإنجاز المعاملات الاقتصادية والمالية وتحسين إنتاجية العمالة وزيادة مستويات التنافسية. من جانب آخر، ارتبط تنامي دور الاقتصاد الرقمي خلال العقدين الأول والثاني من الألفية الجديدة مع بزوغ التقنيات المرتبطة بالثورة الصناعية الرابعة من بينها تقنيات الذكاء الاصطناعي والبيانات الكبيرة وانترنت الأشياء

والحوسبة السحابية.

رغم عدم وجود تعريف محدد متفق عليه للاقتصاد الرقمي، إلا أنه يمكن في هذا السياق الإشارة إلى التعريف المقترح من قبل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بكونه يمثل جميع الأنشطة الاقتصادية التي تعتمد على استخدام المدخلات الرقمية بما في ذلك التقنيات الرقمية والبنية التحتية الرقمية والخدمات الرقمية، والبيانات أو تلك التي يساعد استخدام مدخلات رقمية على دعمها وتعزيزها بشكل كبير، بما يشمل جميع المنتجين والمستهلكين، بما في ذلك الحكومة (2020,OECD) .”

بناء على ما سبق، برزت الأهمية النسبية للاقتصاد الرقمي ومساهمته في الناتج المحلي الإجمالي في العديد من البلدان مؤخراً، فرغم الصعوبات التي تعتري قياس الاقتصاد الرقمي عالمياً، إلا أن التقديرات تشير إلى أنه يسهم بنحو 15.5 في المائة من الناتج المحلى الإجمالي العالمي (2020,World Bank) كما نمت الصادرات العالمية من خدمات الاتصالات وتقنية المعلومات والخدمات الأخرى التي تم تقديمها رقمياً خلال العقد الماضي بشكل أسرع بكثير مقارنة بإجمالي صادرات الخدمات التقليدية، مما یعکس تزاید رقمنة الاقتصاد العالمي وأثره البالغ في رفع معدلات النمو في اقتصاديات البلدان المختلفة.

يعيش العالم اليوم ثورة في مجال الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ولقد أحدثت هذه الثورة تغييرات جوهرية في أنماط الحياة بمختلف مجالاتها حيث أدت بشكل مباشر إلى تغيير أساليب ووسائل تنفيذ الأنشطة الاقتصادية مما أنتج نوعاً جديداً من الاقتصاد عرف بالاقتصاد الرقمي وإنعكس تأثيره بشكل إيجابي على المجتمع في العموم، لذلك نجد أن الاقتصاد أصبح يتجه أكثر فأكثر نحو هذا الاقتصاد الجديد المبني على استخدام تكنولوجيا المعلومات ووسائل الإتصال الحديثة، ويعتبر النمو الاقتصادي من الأهداف الأساسية التي تسعى إلى تحقيقها الدول، ولقد أصبحت مسألة النمو الاقتصادي حالياً مرتبطة ارتباطاً كليا بمدى جاهزية الدولة للتحول الرقمي والإعتماد على الوسائل الجديدة بدلاً من عناصر الإنتاج القديمة مما يتطلب وجود البنية التحتية لقطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات والإطار

القانوني والتشريعي اللازم للأعمال الإلكترونية (أمل صبري، 2020)

تجدر الإشارة إلى نظرية النمو الكلاسيكية الجديدة ومنها نموذج سولو حيث تفترض أن معدل التقدم التكنولوجي يتم تحديده من خلال عملية علمية منفصلة عن القوى الاقتصادية ومستقلة عنها، وبالتالي تشير النظرية الكلاسيكية الجديدة إلى أن الاقتصاديين يمكن أن يأخذوا معدل النمو على المدى الطويل كما هو معطي خارجياً من خارج النظام الاقتصادي، إلا أن نظرية النمو الداخلى تتحدى هذه النظرة الكلاسيكية الجديدة من خلال اقتراح قنوات يمكن من خلالها أن يتأثر معدل التقدم التكنولوجي وبالتالي معدل النمو الاقتصادى على المدى الطويل، إذ أن التقدم التكنولوجي يحدث من خلال الابتكارات في شكل منتجات وعمليات وأسواق جديدة، وكثيراً منها هو نتيجة للأنشطة الاقتصادية، على سبيل المثال الشركات التي تتعلم من التجربة كيفية الإنتاج بشكل أكثر كفاءة، فإن وتيرة النشاط الاقتصادي الأعلى يمكن أن ترفع وتيرة ابتكار العمليات من خلال منح الشركات المزيد من الخبرة في الإنتاج.

(1990(Romer تنتج العديد من الابتكارات من نفقات البحث والتطوير التي تقوم بها الشركات الساعية للربح، لأن السياسات الاقتصادية المتعلقة بالتجارة والمنافسة والتعليم والضرائب والملكية الفكرية يمكن أن تؤثر على معدل الابتكار من خلال التأثير على التكاليف الخاصة وفوائد القيام بالبحث والتطوير، ويعبر عن أغلب نظريات النمو الداخلي باستخدام المعادلة التالية YAK ، حيث أن ال A تعبر عن أي عامل يؤثر في التكنولوجيا، وال تعبر عن كلاً من رأس المال البشري والمادي، وال لا تعبر عن الناتج وتعيد نظريات النمو الذاتي أو النابع من الداخل التأكيد على أهمية المدخرات واستثمارات رأس المال البشري لتحقيق نمو سريع في دول العالم النامي، ويعتبر نموذج (1986(Romer ونموذج (1988) Lucas، ونموذج (1990) (Romer. من نماذج النمو الداخلي.

تعد نظرية النمو الاقتصادي الحديثة ، التقدم التقني ومن أشكاله التحول الرقمي نتاجاً للفعالية الإقتصادية على حين تعاملت النظريات السابقة مع التقنية كمعطى أو نتاج غير متعلق بالسوق ، كما أنها تعتبر أن التقنية بعوائد متزايدة وأنها غير خاضعة لقانون تناقص الغلة، وأن النقطة المهمة في نظرية النمو الحديثة هي أن المعرفة المتولدة من التحول الرقمي تقود النمو لأن الأفكار يمكن أن تتجدد ويعاد استعمالها وتجميعها دون تقيد وأن الأفكار لا تخضع لقانون تناقص الغلة، وأن العوائد المتزايدة تدفع بالنمو الاقتصادي، كما تساعد هذه النظرية على فهم التحول المتواصل من اقتصاد قائم على الموارد إلى اقتصاد قائم على المعرفة، وإن الإفتراض القائل أن قوى خارج الاقتصاد هي التي تحدد التقنية، هو السبب وراء إعتبار نموذج سولو نموذج خارجي للنمو (صلاح حماد 2005)

0 Reviews

Write a Review

Read Previous

ضمان الأمن الغذائي وتحقيق التنمية المستدامة

Read Next

ابطال يجهلهم التاريخ و غاب عنهم الإعلام  … عميد محمد فطين دياب

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Most Popular