أبليــــس – الجـــزء الثــــاني

خـــالـــد عــبد الصـــــمد.

بمتـــابعــتي لـــروايــة المـــلاك الســـــاقط للكاتــــــب محـــيي الـدين محمـــود حــافــظ وجدتنــــي فـي حــاجـة الـي المـــزيد مـن التـــدبر والتــــأمل لكتــــاب الله الكـــريم ولكثــــير مـن القـــراءات عــن الأســــرائيليـــات فالــــرواية مليئـــــة بالأحـــداث وتنتقـــــل مـن حـــدث لآخـــــر وفـي طيــــات كـــل حـــدث الكثـــير والكـــثير مـن الأســــرار والأحـــداث مـع الأخــــذ فــي الأعتبــــار قــول الله تبـــارك وتعـــالي ” مَّا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا. ســورة الكهـــف 51″.

وكذلــــك قـــول الرســـول الكــريم صـــلي الله عليــه وســــلم “لا تُصَدِّقوا أهلَ الكتابِ ، ولا تُكَذِّبوهم و (قُولُوا آمَنَّا باللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا). الـــراوي أبــو هـــريــرة – المحــــدث الألبــــاني – المصــــدر صـــحيح الجـــــامع – خلاصــــة حكـــــم المحـــدث صــــحيح.

الصـــــراع قــائــم منـــــذ الأزل.

الصــــراع ســــببه الرئيســـــي الأنــــــا المغـــروس فـي كـــل مخــــلوق عــاقـــل ومكلـــــــف.

أول مــن أســـتعمل الأنــــــا هـــو عـــــزازيـــل “أبليــــس”. فهـــو القـــائـــل ” قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ ۖ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ. ســـورة ص 76″.

الأنــــــا هـي مـركـــز الأحقــــــاد والغــــيرة والحســـــد والغـــــل والغــــرور والخيــــلاء والطمـــــــع.

لهـــــذا نصـــــح لقمـــان العبـــد الصـــالح أبنــــه

وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا. ســورة الأســراء 37.

يَابُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوفِي السَّمَاوَاتِ أَوفِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (16) يَابُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17) وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (18) وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ. ســورة لقمـان.

الأبتعـــــاد عــن الأنــــــا الخبيثـــــــة أو الدنيـــــــا هــي أصــــــل الأحقــــــاد والغــــيرة والحســـــد والغـــــل والغــــرور والخيــــلاء والطمـــــــع.

الأنــــــا هــي مــن أضــــاعت عـــزازيـــل وجعلـــــت منــه أبليــس الملعـــون المطـــرود مـن رحمـــة الله ” قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ۖ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ. ســورة الأعــراف 12″.

والله ســـبحانه وتعـــالي أعلمنـــــا فـي محكـــم آيــــاته مـن أهــم شــــروط الجنــــــة أزالـــــة الأنــــــــا.

“إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (45) ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ (46) وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ (47) لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ. ســـورة الحجــــــر”.

كلمـــــة أنــــــا هـي أصــــــل جميــــع الشــــــرور.

فعنـــــدما تحــــدث نبـــي الله داود عليـــــه الســــلام الـي الله وقــــال ربــي كيــــف أصـــــل أليـــــك فقـــال لـه الله تبـــارك وتعـــالي أتـــرك نفســـــك وتعـــالي. وهـــذا يعـــني التخــــلي عــن الأنـــــــا.

ولكـــي نخضـــــع الأنــــا لأبــــد مــن وجـــود أنـــــا أقـــوي منهــــا وأعـــلي درجــــة وصـــولا الـي الأنــــا العليـــــــا وهــي درجـــات النفــس بشــــكل عــام ســــواء فـي الجــــن أو الأنــس (الأمـــارة بالســـوء – اللـــوامــة – الملهمـــــة – الراضـــية – المرضـــية – المطمئنــــــة).

والأنـــــا العليــــــا لأبـــد أن تكـــون طــاهــرة حــتي تتغلــــب عــلي الأنـــــا الخبيثـــــــة.

التـــدافـع والتصـــارع أســاســـة الحقـــــد والحســــد والغــــيرة “آي مبـــــدأ التفاضـــــــل وعــدم المســــاواة والمتمثــــل فـي القـــوة البدنيــــــة – قـــوة الحيــــلة – الطمــــــــع”.

وعنــــدما شــــاء الله وقــــدر خـــلق جنــس آدم قــال الله تبـــارك وتعـــالي “وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ. ســورة البقـــرة 30”.

قــــول الله تبـــارك وتعـــالي يعــني الكثــــير وعــلم الله أن أنـــــا أبليـــس تحركـــــت الــي الأنـــــا الدنيــــــا ونفســــه أمتلئــــت مـن جنـس آدم غـــيرة وحســــد وحقــــد فالله يعــلم مـا لا تعــلم الملائكـــــة والله يعــلم مـا تضـــمرة نفـــس أبليـــس والله أعـــلم بصـــراع وكراهيــــــة أبليـــس لجنــس آدم فعـــلم الله مطــــلق.

وتـــاكــد أبليـــس فــي قـــرار نفســــه الأمـــارة بالســــوء أن خـــلق جنــس آدم مـن الأرض ســـيكون هــذا الجنــس ذو أفضــــلية لآن الله هـو مـن ســـواه بيــــده. ومــن هنــــا بــدأ الصـــراع بـداخـــل أبليـــس للتخـــلص مـن آدم أو تحقــــيره.

الا أنــه تــوعــد جنــس آدم وأصــــر فـي نفســــه أنـه لـو تســــلط عـلي جنـس آدم ســـيهلكه وأن تســـلط جنــس آدم عليـــه ســـيعصـيه وكانــــت بــدايــة المعصيــــــة فـي رفــــض أمــر الله.

وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ (28) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (29) . ســـورة الحجـــــر.

فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ. ســـورة ص.

والســــجود هنــــا للتكـــريم وليــس للعبــــادة كمــا يـــدعـي البعــــض. لــــذا أمتـــلئ أبليـــس بمـــزيد مــن الغيــــظ والكراهيـــــة والحقــــد عــلي جنـــس آدم فـرفـض أمــر الله وأدعـــي أنــه أفضــــــل فــي الخـــلق أو التكـــوين. وتناســــي أبليـــس أن أرادة محــــددة وليــس لـه المشــــيئة فــأرادتـه مـن واقــــع أنـه مخــــير لكـــن مشــــيئة الله فـــوق كـــل أرادة.

الأنــــــا الخبيثــــــة أطاحـــت بأبليـــس بتكــــبره وعنــــــاده ولقــد أضــــمر فـي نفســــه عـــدم العـــودة للمنهـــج والتكلــــيف وكـــل ذلــــك كــان فــي عـــلم الله ويتضــــح مـن تــدبر وتــأمــل معـــاني الآيـــات المحكمـــــات.

وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ (28) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (29) فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (30) إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ أَن يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ. ســـورة الحجـــــر. “أولا رفــض الســـجود”.

وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا. ســورة الأســراء 61. “أظهــار أبليــس تحقـــيره لخـــلق جنــس آدم”.

فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (73) إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ. ســـورة ص. “الأســــتكبار والـذي تــلاه الخــروج مــن رحمــــة الله”.

قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ۖ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ (75) قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ ۖ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ. ســورة ص. “الأســـتكبار والأســتعلاء وأعتقــــاد أبليــس أنـه مـن الملائكــــة العاليـــــن وهنـــــا تخـــرج الأنـــــا فــي قـــولـه أنـــــــا”.

فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (72) فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (73) إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (74) قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ۖ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ (75) قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ ۖ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ (76) قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (77) وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَىٰ يَوْمِ الدِّينِ (78) قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ (79) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ (80) إِلَىٰ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (81) قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (83). ســـورة ص. “الأســــتكبار والتعـــالي عــلي جنــس آدم وعــلي أمـــر الله الواجـــب الطــــاعة – عـــندها شــــعر أبليــس بالخـــزي وأنـه بلا مشــــيئة فأســـتعمل الحيـــلة التـي كــان يعــلم بهــا الله مســـبقا فـي علمــــه بـــأن يكـــون مـن المنظــــرين ولمــا أخـــذ عهـــــد مـن الله بــأنه مـن المنظـــرين أخــرج مـا فــي جعبتــــــه مـن غـــل وكراهيــــــة وتــوعـد جنــس آدم بالغـــوايه لكـــن نظـــرا لضــــعف أرادتــه عــلم أنـه لـن ينـــــال مـن عبـــاد الله المخلصـــــين”.

قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَٰذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا (62) قَالَ اذْهَبْ فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَّوْفُورًا (63) وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ ۚ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (64) إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ ۚ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ وَكِيلًا (65) رَّبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ ۚ إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا. ســورة الأســراء. “تــوعـد أبليــس جنــس آدم بالمشـــاركة فـي كــل شــئ الأمــوال والأرزاق والطعـــام وكــل مـا ينـــال منهـــم. لكـــن الله تـوعـد الشــــيطان وأوليـــاؤة وبشـــرهم بجهـــنم”.

قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ ۖ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ. ســورة الأعــراف. “محـــاولة تنصــــل أبليـــس مـن فســــوقه وخـــروجه عــن الأوامــــر ولعلمــه ويقينـــــه بضــــعف أرادتــــه فيكفينــــــا فقــط الأســـتعاذه بالله منــــه لـــتذوب أرادتـــه وتصـــبح بـلا معــني وأعــلانه التســــلط عـلي الضـــعفاء مـن جنــس آدم”

أكتــــفي بهـــذا القـــــدر ونكمــــل فـي الأجــزاء القـــــادمة أن شـــاء الله.

0 Reviews

Write a Review

Read Previous

صلاة التسابيح هل هي بدعة؟! الإفتاء تجيب

Read Next

أبو تمام و عروبة اليوم

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Most Popular