قصة الصحابي: عمار بن ياسر (رضي الله عنه)

 

بقلم مريم رضا

خرج والد عمار بن ياسر من بلده اليمن يريد أخا له ، يبحث عنه، وفي مكة طاب له المقام وحالف أبا حذيفة بن المغيرة، وزوجة أبو حذيفة إحدى إمائه (سمية بنت خياط) ورزقا بإبنهما (عمار) وكان إسلامهم مبكرا.

العذاب وشأن الأبرار

المُبَكّرين أخذوا نصيبهم الأوفى من عذاب قريش وأهلها، ووُكل أمر تعذيبهم إلى بني مخزوم، يخرجون بهم جميعا( ياسر _و سمية_ وعمار) كل يوم الى رمضاء مكة الملتهبة ويصبون عليهم من جحيم العذاب، وكان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يخرج كل يوم الى أسرة ياسر مُحييا صمودهما وقلبه الكبير يذوب رحمة وحنانا لمشهدهم.

 وذات يوم ناداه عمار: يا رسول الله، لقد بلغ منا العذاب كُلَّ مبلغ ، فناداه الرسول _صلى الله عليه وسلم: صبرا أبا اليَقْظان، صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة.

وبعد أن استقر المسلمون بعد الهجرة في المدينة، وأخذ عمار مكانة عالية بين المسلمين، وكان الرسول _صلى الله عليه وسلم_ يحبه حبا عظيما، يقول عنه صلى الله عليه وسلم : إن عمّارا مُلِىء إيمانا إلى مُشاشه تحت عظامه.

وحينما وقع خلاف عابر بين خالد بن الوليد و عمار قال الرسول: من عادا عمّارا عاداه الله، ومن أبغض عمّارا أبغضه الله ، فسارع خالد إلى عمار معتذراً وطامعاً بالصفح.

وقال النبي _صلى الله عليه وسلم_: { اشتاقت الجنّةِ إلى ثلاثة: إلى علي، وعمّار وبلال.

 وبلغ عمار في درجات الهدى واليقين ما جعل الرسول صلى الله عليه وسلم يُزَكي إيمانه فيقول:

 « اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر، واهتدوا بهدي عَمّار».

 وأثناء بناء مسجد الرسـول صلى الله عليه وسلم أخذ الحنان الرسـول الكريـم الى عمار، فاقترب منه ونفض بيده الغُبار الذي كسـى رأسه، وتأمل الرسول _صلى الله عليه وسلم_ وجه عمار الوديع المؤمن ثم قال على ملأ من أصحابه: وَيْحَ ابن سمية، تقتله الفئة الباغية.

ويسقط الجدار على رأس عمار فيظن بعض إخوانه أنه مات، فيذهب الى الرسول ينعاه، فيقول الرسول _صلى الله عليه سلم_ بطُمأنية وثقة: ما مات عمار، تقتل عماراَ الفئة الباغية .

وبعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم واصل عمار تألقه في مواجهة جيوش

 ١-الردة ٢-الفرس. ٣-والروم ، وكان دائما في الصفوف الأولى، وفي يوم اليمامة انطلق البطل في استبسـال عاصف، وإذا يرى فتـور المسلمين يرسل بين صفوفـهم صياحه المزلزل فيندفعون كالسهام، يقول عبـد الله بن عمـر:

رأيت عمار بن ياسر يوم اليمامة على صخـرة، وقد أشرف يصيح: يا معشر المسلمين أمِـن الجنة تفـرّون ؟ أنا عمار بن ياسر هلُمّـوا إلي، فنظرت إليه فإذا أذنه مقطوعة تتأرجح، وهو يقاتل أشد القتال.

وسارع عمر بن الخطاب واختاره واليًا للكوفة وجعل ابن مسعود معه على بيت المال، وكتب الى أهلها مبشرا : إني أبعث إليكم عمَّار بن ياسر أميرا، وابن مسعود مُعَلما ووزيرا، وإنهما لمن النجباء من أصحاب محمد ومن أهل بدر.

عمار بن ياسر وموقعة صفين

وجاءت الفتنة ووقع الخلاف بين علي كرم الله وجهه ومعاوية، فوقف عمار الى جانب علي بن أبي طالب مُذعنا للحق وحافظا للعهد، وفي يوم صِفِّين عام 37 ه‍ خرج عمار مع علي بن أبي طالب وكان عمره ثلاثه وتسعين عاما، وقال للناس: أيها الناس سيروا بنا نحو هؤلاء القوم الذين يزعمون أنهم يثأرن لعثمان، ووالله ما قصدهم الأخذ بثأره، ولكنهم ذاقوا الدنيا، واستمرءوها وعلموا أن الحق يحول بينهم وبين ما يتمرّغون فيه من شهواتهم ودنياهم، وما كان لهؤلاء سابقة في الإسلام يستحقون بها طاعة المسلمين لهم ولا الولاية عليهم، ولا عرفت قلوبهم من خشية الله ما يحملهم على اتباع الحق، وإنهم ليخدعون الناس بزعمهم أنهم يثأرون لدم عثمان، وما يريدون إلا أن يكونوا جبابرة وملوكا.

ثم أخذ الراية بيده ورفعها عاليا وصاح في الناس: والذي نفسي بيده لقد قاتلت بهذه الراية مع رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ وحان إذا أقاتل بها اليوم، والذي نفسي بيده لو هزمونا حتى يبلغوا سعفات هَجَر، لعلمت أننا على الحق وأنهم على الباطل.

وتحققت نبوءة الرسول صلى الله عليه وسلم وكان عمار بن ياسر وهو يجول في المعركة يؤمن أنه واحد من شهدائها، وكانت نبوءة الرسول صلى الله عليه وسلم أمام عينيه: تقتل عماراَ الفئة الباغية.

ولقد حاول رجال معاوية أن يتجنبوا عمَّارا ما استطاعوا، حتى لا تقتله سيوفهم فيتبين للناس أنهم الفئة الباغية، ولكن شجاعة عمار وقتاله كجيش لوحده أفقدهم صوابهم حتى إذا تمكنوا منه أصابوه، وانتشر الخبر، وتذكر الناس نبوءة الرسول صلى الله عليه وسلم فزادت فريق علي بن أبي طالب إيمانا بأنهم على الحق، وحدثت بلبلة في صفوف معاوية، وتهيأ الكثير منهم للتمرد والإنضمام الى علي، فخرج معاوية خاطبا فيهم: إنما قتله الذين خرجوا به من داره، وجاءوا به الى القتال.

0 Reviews

Write a Review

Read Previous

حياة الفاروق عمر بن الخطاب

Read Next

حالة عبقرية في الأزهر والحسين !!

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Most Popular