الحلقة الأخيرة الجزء الأول

 

بقلم .. رانيا الصابوني

اقتربت خطوات باتجه حقيبتها مرة اخري لا تعرف أهي المرة الرابعة ام الخامسة ، مدت يدها لتفتح حقيبتها وتخرج الرسالة وتمسكها بين يديها ، لو كانت تعلم ان هذه الرسالة ضمن الوصية لنفذت الوصية ليس لشئ الا لكي تقرأ الرسالة ، التفتت لتجلس علي السرير وفتحتها لتقرأها مرة اخري

( فريدة ————- عارف اني لو قلت حبيبتي مش حتصدقني رغم ان هي دي الحقيقة وعارف بردوا ان لو قولتك اني لما سرقت الفلوس عملت كده عشان كنت خايف ان فقري يخليكي تسبيني برضه مش حتصدفني ، كنت فاكر اننا لما نعرف نلبس كويس وندخل حازم مدارس غالية ونعيش عيشة احسن اننا كده حنكون سعداء ، صدقني انا محبتش احلام زي ما انتي كنتي فاكرة، انا فكرت ارجعلها الفلوس لاني لقيت حياتنا بتضيع وكنت عايز احافظ عليها ، بس وقتها المال الحرام كان كسر حاجات كتير اوي بينا و جونا ، علي كل حال يا ريت انهاردة تسامحني خلاص يا فريدة انا دلوقتي بتحاسب بين ايدين ربنا يا ريت تسامحني وتساعدي حازم يرد الفلوس عشان ارتاح في قبري وكل ما تفتكريني اطلبي من ربنا يغفرلي ويسامحني ———————————————————————————- رفعت )

اغلقت الرسالة وتساقطت دموع عينها ، المال الحرام كان عاميا قلبها من ان تري حب زوجها ظلت سنوات عمرها تعيش الوهم من انه يحب احلام بينما لو ساعدته في رد المال كما اراد لكنت لحياتهم شكلا اخر

تنهدت وهي تتمتم : الحمد لله ان المال اترد لصاحبته

ليقطعها صوت طرق الباب لتجد محاسن

فريدة وهي تتجه لتضع الرسالة في حقيبتها : في حاجة يا محاسن

محاسن : ده حازم جه عشان ياخدنا نروح كتب كتاب عصام ونفيين وبيقول يلا

فريدة وهي تكمل ارتداء حجابها : قوليلوا طلعة علي طول

بينما فريدة ومحاسن بالداخل نظرت ندي لحازم وهم واقفون امام السيارة

ندي : مامتك حتركب العربية اللادا اللي انت جبتها

حازم مبتسما : يا ندي مصر كلها ركبة لادا دي كل تاكسيات مصر لادا

ندي : طب مش كنت صبرت شوية ، انا خايفة الوديعة تخلص واحنا لسة محلناش موضوع الارض

حازم : ما هو يا لادا يا اتوبيس ، اعمل ايه انا مش حاعرف اتحرك من غير عربية وبعدين دي مستعملة يعني انا شوفت انها لقطة ومين عارف يمكن موضوع بيت جيرانكم ده يتحل تبقي جت من عند ربنا

اخيرا اطلت امه ومحاسن ليتجه حازم ويفتح باب السيارة ليركب وهكذا لندي

حينها تعالت ضحكاته وهو ينظر لندي : يا عيني علي الحلو لما تبهدله الايام

ندي ضاحكة : كل ده من مرة واحدة بس في الاتوبيس امال لو ركبته شهر كنت حتعمل ايه

ليقرب وجهه منها و هو يرد : حتشوف يا جميل حنعمل ايه

ليسمع صوت لوجي من المقعد الخلفي : بابي

حازم مبتسما : ايوة يا لوجي

لوجي وهي تقترب لتقف بينهم : انا عايزة اركب اتوبيس

ندي مبتسمة : حاضر يا لوجي لما تكبري بابا حياخدنا يوم كلنا ونركب الاتوبيس لتركب محاسن وفريدة وتنطلق السيارة باتجه المسجد

——————————————-

بينما حازم باتجه المسجد كان عصام امام باب منزل نفيين لحظة وانفتح الباب لتخرج شريفة واحلام وطارق واخيرا نفيين

لتخرج ذات الفستان الوردي والحجاب الابيض لتبدو بصورة ملائكية لم يستطع حينها عصام الا ان يثبت نظره عليها وهو يشعر خفقات قلبه دقائق تفصله عن تتويج حبه لها بالزواج

لتنطلق السيارات باتجه المسجد ، ساد الصمت بين عصام ونفيين طوال الطريق ليتركوا فرصة لتتلاقي القلوب وتتحدث نيابة عنهم

بينما عصام ونفيين باتجه المسجد وقف هشام امام المرآة يرتدي بدلته السوداء لم يعرف عند هذه اللحظة ان يحدد شعوره أهو فرح بزواجه من منة ام تعيس لان الامر ليس اكثر من زواج امام الناس من اجل الطلاق

زفر بضيق وهو يتقدم خطوات باتجه باب الشقة لينظر الي المكان متسائلا في نفسه

هل سيأتي يوما ويعيش هشام مع منة وزين في هذا المنزل كأسرة ام سيفوز بها شخصا غيره

———————————————–

مرة اخري المنضدة التي يتوسطها المأذون علي يمينه نبيل وعلي يساره هذه المرة عصام لحظات وستبدأ الاجراءات ساد الصمت الا من صوت المأذون والكل يتابع

مد عصام يده ومد نبيل يده وغطاها ذاك المنديل الابيض ليبدأ المأذون كلماته المحفوظة والمعتادة

في فيلا الدريني كانت نفس الاجواء تقريبا ساد الترقب ومنة تنتظر هشام من اجل كتب الكتاب لم تكن حينها هي الاخري تستطيع ان تميز ما تشعر به لكنها اليوم ستكون امام الناس زوجة هشام الزيني ، زفرت بشدة وهي لا تعرف أتفرح ام تحزن

المأذون : قول ورايا يا استاذ نبيل ، زوجتك موكلتي الانسة نفيين عماد عبد الدايم السنهوري البكر الرشيد علي كتاب الله وسنة رسوله وعلي مذهب الامام ابي حنيفة النعمان وعلي الصداق المسمي بيننا

وانت يا استاذ هشام قول ورايا وانا هشام عبد الحميد درويش الزيني قبلت زواج موكلتك منة عزت ابراهيم الدريني علي كتاب الله وسنة رسوله وعلي الصداق المسمي بيننا

لتبدأ الاجراءات الكتابية وكلا بامضاءه نبيل ثم عصام

امضاء الشهود حازم وسليم زوج والدته و عندها سحب كريم المنديل بسرعة ووضعه في جيبه وهو ينظر لعصام : عقبالي يا رب

انتهت الاجراءات الي الانسة نفيين التي بدأت تمضي ثم لحظات من اجل البصمة الزرقاء

لتنتهي الاجراءات في فيلا الدريني فينظر المأذون لهشام مبروك يا استاذ هشام فينظر هشام لمنة ممني نفسه منها اي ابتسامة ولكن بلا جدوي

اما في المسجد واخيرااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا ااااااااااااااااااااااا عصام جلال داود و نفيين عماد عبد الدايم زوج و زوجة علا صوت الحاضرين بالمسجد ( بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير وعلي خير ان شاء الله )

ليتقدم عصام خطوات باتجه نفيين ، فتح كلتا يديه من اجل مصافحتها لتبتسم نفيين وترد

نفيين وقد ملأها الخجل : الناس بتسلم بايد واحدة بس ، انت مادد الاتنين

عصام مبتسما : انا عايز سلام بحق ربنا ، بايدي الاتنين مش واحدة ، احس كده انه السلام الوطني

لتتعالي الضحكات فتقطعهم سمية عايزة اصوركم بقي بالصوابع المزرقة ، لتتعالي ضحكات عصام وهو يرد : ده انا كنت حاموت واتصور بصباعي المزرق

ليمسك بيد نفيين ويضغط عليها ، لحظة وانتهت سمية من التصوير

لينظر عصام لنفيين ويختلس لحظة مد يدها الي شفتيها وقبلها ، ليسمع صوت يأتيه من خلفه

كريم بمرح : انا شايفك علي فكرة

عصام وهو يلتفت ناحيته : ماشي يا رخم

نفيين بخجل : كفاية بقي يا عصام فرجت المسجد علينا

عصام مبتسما : انتي مراتي ومحدش لي عندي حاجة

اتجهت حينها ندي لحازم الذي كان يراقب المشهد مبتسما عن كثب لتنظر ندي بغيرة

ندي : ايه يا عم الحوت ، ما تلم عينك شوية

لتعلو ابتسامة علي وجه حازم : ابدا ده انا بس افتكرت يوم كتب كتابنا وكنت واقف اضحك عليهم

ندي بضيق : بس انا مش شايفة كده ، انا شايفة عينك مركزة في حاجات تانية

ليبتسم لشعوره بغيرتها : ما هو الحرمان وحش يا ندي والواحد مش عارف الاخوية اللي بينا دي حتخلص امتي

علي رغم من انها كانت كلمات علي سبيل المزح الا انها اوغرت قلب ندي وبشدة لم ترد وتركته واتجهت ناحية نفيين ، هل هي من فعلت هكذا بحياتهم حتي تلام

شعر حازم حينها انها تضايقت ، اقترب من سمية وتصنعت الابتسامة لتقول

ندي لسمية : وريني كده الصور

سمية : تتصوري مع نفيين

ندي : ماشي

عن قرب راقب كريم المشهد ونظر علي يدها فلم يجد دبلة ، اذا هي انسة

اقترب ليقف بجوار سمية وهو يختلس النظرات ، ليشتعل من كان لايزال يراقب عن كثب ليقترب اكثر حتي يقف بجوار ندي فيسمع كريم

كريم : الصورة دي كمان حلوة يا سمية ولا ايه يا انسة ندي

ليقطعه حازم : مدام ندي ، هو انا معرفتكش علي مراتي ، ندي اخت نفيين

لينسحب كريم ببعض الحرج وتلحقه سمية ، فتنظر ندي لحازم

ندي بضيق : علي فكرة انت بصتله بطريقة كسفته

حازم بضيق : وهو بصيلك بطريقة مستفزة لو مش اخو عصام كنت ضربته

ندي وهي تزفر : علي فكرة ده اخو عصام الصغير واصغر مني كمان

حازم وقد زادت كلماتها من ضيقه : يا سلام هو انا لو بصيت علي واحدة حلوة يبقي المبرر انها اكبر مني

لم ترد ندي والتفتت باتجه والدتها ليمسك بيدها : انتي زعلتي مني

ندي بلا مبالاة : لا ابدا

حازم بضيق : ايه يا ندي انا باهزر معاكي

ندي : طب خلاص ، يلا بقي عشان خلاص كلهم حيمشوا وكمان نسلم علي عصام ونفيين قبل ما نروح

حازم مبتسما : طب ما تيجي نخرج احنا كمان اهو نعيد ذكريات كتب الكتاب

ندي بتصنع ابتسامة : لا معلش خليها وقت تاني عشان انا تعبانة انهاردة

ليتجه الجميع الي ركوب السيارات واخيرا انطلق عصام بنفيين ، غير عابئ باحد وركب الجميع لتنظر ندي الي حازم باستغراب : هو مفيش حد حيركب معانا

حازم وهو يدير محرك السيارة : معتقدش شكلهم كلهم ركبوا

ندي : طب و لوجي

حازم ببرود : لوجي ، اه دي ركبت مع ماما شريفة

ندي : طب وماما فريدة ودادا محاسن

حازم وهو لايزال علي بروده وقد بدأ يتحرك بالسيارة : عمو طارق حيوصلهم

ندي ببعض الضيق : ايوة بس انا قولتلك تعبانة ومش عايزة اخرج

حازم بلا مبالاة : طب هو انا قولتلك اني حاخرجك احنا مروحين

لتلتفت ندي الي النافذة لتتابع الطريق اما حازم فينظر لها من ان لاخر وهو يبتسم

———————————————–

دخل الي منزله وقذف الهاتف والمفاتيح والضيق والغيظ يملأ كل كيانه ، كلمات ممدوح بعد انتهاء كتب الكتاب تطرق في اذنه وتشعره بالغيظ غدا سيتوجه الي فيلا الدريني من اجل طلاق منة، ضاربا يده باقرب مقعد و هو ينظر في مرآة كانت امامه

وقف ينظر الي هشام متحدثا اليه : انت فعلا حطلقها ، حتتخلي تاني عنها وعن زين ، انت خايف من ايه ، خايف عمها يقتلك ، طب ما انت كده كده ميت يا هشام ومدام المفروض تختار بين الموت او انك تسيبهم يبقي موت احسن علي الاقل احسن ما تعيش تتعذب

———————————————–

لحظات واوقف السيارة ثم نظر اليها

عصام مبتسما : مبروك ، مبروك يا زوجتي العزيزة

نفيين بخجل : الله يبارك فيك

سحب يدها ليقبلها مرة اخري ثم نظر الي المقعد الخلفي لتضحك متسائلة : انت بتبص علي ايه

عصام مازحا : خايف يكون كريم مستخبلي هنا ولا هنا

لتتعالي ضحكات نفيين فيقرب وجهه منها : انا كده مش حاستحمل في ايدك غلوة

، يا رب صبرني علي اللي فاضل

نفيين بخجل : طب انا عملت ايه بس

عصام مبتسما : مش عارفة عملتي ايه ، عملتي المستحيل يا نفيين ، نستيني كل عقدي بقيت علي ايدك واحد تاني غير عصام بتاع زمان ، كل ده ولسه بتسألي

ليغمرها بنظرات الحب بينما ساد الصمت ليقطعه بعدها : تيجي ننزل نمشي شوية

نفيين ولا تزال تشعر بالخجل : ماشي

فتحوا ابواب السيارة ونزلوا ، ليفتح عصام راحة يده ليديها ليشبكوا ايديهم ويمشون طريقهم اليوم لم يعد هناك ما يخشون منه فالتوبة الصادقة قد محت الماضي العفن واطلت بهم علي حاضرهم ومستقبلهم النظيف

ليهمس عصام لها : بحبك يا نفيين

لم ترد فوقف وهو يسال : وانتي

نفيين : انا ايه

عصام : انا مش حاروحك الا لو سمعتها

نفيين بخجل : وانا كمان

عصام : هه حتيجي اهه

نفيين وقد شعرت بوجها انه كاد ينفجر لتقول وهي تبتلع ريقها : بحبك يا عصام

عصام مازحا : اشهد ان لا اله الا الله ، واخيرا نفيين نطقت

———————————————

علا الاستغراب وجهها وهي تنظر الي الطريق

ندي مستغربة : احنا رايحين علي فين

حازم مازحا : انتي مخطوفة

ندي وهي تشعر بالقلق : لا بجد احنا طالعنا برة القاهرة ، ممكن بقي تفهمني رايحين فين

حازم : حتعرفي دلوقتي

دقائق وتوقف السيارة امام شالية شرم الشيخ لينزل حازم ويتجه الي ندي فتح باب السيارة لها وهو يقول : اتفضلي يا مدام ندي

نزلت لتقف امام الشالية غير مستوعبة لترد : احنا بجد هنا

حازم مبتسما : ها ايه رأيك

وقبل ان تتحدث امسك يدها ليتجهوا الي الداخل

التفت حازم لها وامسك بيدها في كفه : ايه رأيك بقي في المفاجأة دي قررت اخطفك

بالتأكيد شعرت بالسعادة تغمرها جذبها من يدها ليصعدا الي غرفتهم

حازم وهو يصعد السلالم : فاكرة اول يوم جينا فيه هنا

ندي مبتسمة : انا عمري ما نسيت يوم من اللي عدوا علينا هنا

ليفتح حازم باب الغرفة فتنظر ندي الي الغرفة وقد بدي واضحا انها معدة من قبل نظر اليها بحب

حازم : ايه رأيك

لتتقدم ندي منبهرة : ايه ده يا حازم بجد انت عملت كل ده امتي

حازم وقد امسك بيديها : فاكرة يا ندي اول يوم خميس عدي علينا بعد جوازنا ، اهو انا عايز ارجع فلاش باك لليوم ده فاكرة الفستان الاحمر

لتقاطعه ندي : ايوة بس انتي ————–

حازم مبتسما : حتلاقيه عندك في الدولاب ، انا عايز احس ان كل اللي عدي من اول الخميس لحد امبارح كأنه معداش عايز ارجع للخميس ده وابدأ منه ، ممكن

لم تجد ندي رد وسط ما كانت تشعر به غير كلمة واحدة : ممكن

تقدم خطوة ومد يده باتجه علبة وفتحها وهو يسحب يدها : دول الدبل الجداد اشترتهم من يوم ما كسرت الوديعة بس مرضتش اوريهملك من يومها ، اصلي عارف انك اكيد حتفكري تشكريني ، قلت خليها لوحدنا عشان تشكريني بذمة

لتضحك ندي ثم تتقدم نحوه خطوة ، قبلت خده وهي ترد : شكرا يا حازم

حازم وهو يضرب يده علي صدره : نعم ، لا يا شيخة ، بقي انا مكلف نفسي وبنزين رايح وبنزين راجع وفي الاخر شكرا يا حازم ، بقولك ايه انا مش عايز تضيع وقت عايزين نلحق الخطف من اوله

ندي وهي تلف ذراعها بعنقه : ماشي

——————————————————-

صباح يوم جديد يطل برأسه علي الجميع ، ليبدأ كلا في الترتيب لحياته الجديدة الا هشام ساعات تفصله عن طلاقه رغم ان معادهم كان مساءا الا ان هشام لم ينتظر وقرر الذهاب للفيلا ، بينما هشام يستعد للذهاب الي فيلا الدريني كانت منة تتوجه الي الغرفة الجديدة التي اعدها عمها لماما زينب

منة مبتسمة : صباح الخير

زينب : صباح النور ، ايه يا منة ده يا بنتي كل اللي بتعملوا معايا ده انت وعمك

منة : دي اقل حاجة يا ماما ، صدقني مفيش حاجة توفي اللي انت عملته معايا

زينب : لا يا بنتي متقوليش كده ، ده انت زي بنتي يا منة وربنا العالم وربنا يباركلك في زين ويشفيه وجوزك كمان شكله ابن حلال كويس انه لاقاكم ، والحمد لله يا بنتي الحمد لله

منة بوجوم : طبعا الحمد لله يا ماما

اشعرتها الكلمات ببعض الوجوم او ربما ذكرتها بهشام لتستأذن خارجة من غرفتها وتنزل باتجه البحث عن ابنها

منة وهي تسأل احد الخدم : فين زين

لترد : في الجنينة

لتتجه منة للجنينة لتجد زين يلعب فوق مرجيحة كانت فيها

منة مبتسمة : صباح الخير ، تصحي تلعب علي طول كده

زين : انا اصلا كان نفسي اتمرجح ، عشان كده جيت هنا

منة وقد وقفت خلف المرجيحة لتحركها لابنها : طب يا سيدي وانا حامرجحك

ليستأذن هشام في مقابلة ممدوح ويمر من البوابة باتجه دخول الفيلا ليقطعه صوت زين مناديا

زين بفرحة : بابا

ليتوجه هشام بخطوات سريعة باتجه زين يفتح ذراعه ليحتضنه وهو يقول : زين يا حبيبي وحشتني اوي

زين بعتاب : انت روحت فين ، انت مش قولتلي انك خلاص مش مسافر تاني و حتفضل قاعد معانا

لتقاطعه منة وهي تنادي احدي الخادمات : يلا يا زين اطلع علي اوضتك مع الدادا

زين : لا انا عايز اقعد مع بابا

لينظر هشام الي منة وهو يرد : اسمع يا زين كلام ماما واوعدك يا حبيبي اننا حنفضل مع بعض علي طول

بينما قال هشام كلمته الاخيرة ظل معلقا بصره بمنة التي لم تفهم مقصده ، لم تستطع تثبيت نظرها اشاحت بوجهها ليقطعها جذبه ليدها ليعود مثبتا نظره لها لتخترق نظراته قلبها وهو يسأل : عايزة تتطلقي يا منة

منة وقد شعرت بضربات قلبها المتلاحقة : انت بتسأل ، طبعا عايزة

هشام وهو لايزال علي نظراته : طب ليه مسبتيش الرصاصة تيجي فيا ليه مسبتنيش اموت مدام مش فارق معاكي

لتزفر بضيق وهي تحاول ان تفلت من قبضة يده عليها : انا كنت خايفة من الرصاصة عموما ومكنتش بفاديك ولا حاجة

هشام وقد احتضنها بذراعه لتبقي بين يديه وقريبة جدا : انتي كدابة يا منة ، انتي لسه بتحبني وانا كمان لسه بحبك ولو انطبقت السما علي الارض مش حاطلقك سامعة يا منة مش حاطلقك

لتزيد كلماته واقتربه من ضربات قلبها ، لتستشعر انفاسه بالقرب من انفاسها ، اغمضت عينها وهي لا تعرف حينها فيما تفكر لكن استسلامها بين يديه جعله يدرك انه لم يكن مخطئا حينما فكر انه لايزال له مكانه في قلبها عند هذه اللحظة قاطعهم صوتا هادرا يخرج من ممدوح

ممدوح بعصبية : انت بتعمل ايه هنا

جذب منة من ذراعها وهو يوجه كلماته لها : امشي اطلعي علي اوضتك

ليستوقفها هشام بكلماته : استني يا منة ، في كلام انا جيت اقوله لعمك وعايزك تسمعيه

ممدوح : انا مفيش بيني وبينك كلام غير اني اسمع طلاق منة بوداني

هشام بتحدي : وانا مش حاطلقها ، مهما حصل مش حاطلقها منة حتفضل مراتي لحد اخر يوم في عمري

ممدوح بتحدي مقابل : يعني مش خايف ، انت لسه متعرفنيش يا شاطر انا اقدر اعمل فيك كتير وساعتها بردوا حتطلقها

هشام غير عبئ : اي حاجة عايز تعملها فيا اعملها اي حاجة حتكون بالنسبة ليا ارحم من اني اتحرم منهم ، منة وزين هما اخر حاجة فضلة ليا في الدنيا ولو اتخليت عنهم وبقيت لوحدي يبقي الموت ارحم ، انا جاي اقولك اني مش خايف منك

ثم التفت لمنة التي كانت كلماته قد اسرت قلبها بالكليه : انا بيتي حيفضل مفتوح ليكي انتي وزين وحيفضل جوايا امل ان يجي يوم ونعيش سوا واوعدك من دلوقتي اني ادور علي شغل وابدأ حياتي الجديدة وحتي لو اتخليتي عني انا مش حارجع للكنت فيه عشان عايز لما زين يكبر يعرف ان ابوه كانت بني ادم كويس

التفت ليخرج خارج الفيلا وقبل ان يرحل التفت مرة اخري لمنة : حاستناكي يا منة ، حاستناكي

—————————————

ويوما جديدا يطل برأسه علي منزل السنهوري ومن فيه ، ليركن سيارته امام باب المنزل وينزل الاثنين وقد بدي وضاحا فرط السعادة علي وجوههم ينظر حازم الي ندي وهم باتجاه الباب

حازم مازحا : علي موبيلات بقي

ندي وهي تضحك : ماشي

دخلا من باب المنزل يجدوا ان احلام كانت في انتظارهم

احلام مبتسمة : حمدلله علي السلامة

ندي وحازم مبتسمين : الله يسلمك يا عمتو

احلام : ممكن تتفضلوا عندي بقي عشان عايزكم في موضوع مهم

ليعلو الاستغراب وجههم وهم يدخلون الي شقة عمتهم

اغلقت احلام الباب وتوجهت لتجلس امامهم

حازم لاحلام : خير يا عمتو

احلام لاثنين : خير ، انا ناوية اتكلم ومش عايزة اسمع كلمة غير لما اخلص كلامي مفهوم

ندي وحازم : مفهوم

احلام : اولا انا عارفة انكم مش ناويين ترجعوا الفيلا تاني تعيشوا فيها وعارفة انكم كنت ناويين علي بيت ثريا اللي في وشنا

اقتربت من اوراق موثقة لتعطيها لحازم وهي تكمل : اتفضل يا بني

حازم ولايزال علي استغرابه : ايه ده

احلام موضحة : انا اشتريت بيت ثريا وكتبته باسمك وقبل ما تقول اي حاجة انا شفت اني مضيعش الفرصة ووقت ما يتوفر معاك تمنه ادفعه

حازم وهو ينظر لندي : بس —————–

احلام مقاطعة : حازم يا ابني مش معقول مامتك تفضل عند محاسن و مش معقول تقعد تستني لما الارض تتباع ، وانا باقولك ادفع تمنه يعني ملكش حجة

وقبل المقاطعة تكمل : تاني حاجة بقي ، فيلا الصاوي يا ندي دي اوراق تنازل مني عنها للجمعية بتاعة الحاجة اماني ، انا عايزة الفيلا تبقي دار ايتام وتتجهز عشان عايزة اعملها صدقة جارية علي روح عماد وعلي روح رفعت عموما دي نيتي بس مش حاقدر اصرح بموضوع رفعت ده لعمكم طارق يفتكر ان لسه في حاجة ، بس انا عملت كده عشان احس اني سمحته بجد

ليعاود حازم النظر لندي وقد الجمهم تصرفها

حازم مستغربا : بعد اللي بابا عملوا معاكي حتخلي الفيلا صدقة جارية علي روحه ، انا عمري ما حلاقي كلام يوصفك يا عمتو

ندي وهي تستلم الاوراق : بجد يا عمتو انا كمان مش لقيه كلام اقوله

احلام مبتسمة : نيجي لثالثا ، انا بقي لادخلكم بيت ولا اعرفكم بعد انهارده انت وهي

ندي : ليه بس يا عمتو ما كنا كويسين

احلام وهي تنظر لحازم : اسمع يا حازم لو فعلا سيبت الشركة ودورت علي شغل برة فلا انت ابني ولا اعرفك ، الشركة دي صحيح دلوقتي شركتي بس انت وعصام حتفضلوا مسكنها زي ما هي ولو واحد فيكم فكر يسيب شغله هو حر ، من اول بكرة علي شغلك انا حسامحك علي اللي فات ومش حاخصمه من مرتبك ، بس من اول بكرة لو غيبت حابدأ اخصم فاهم ، عموما انا ربطلك انت وعصام مهية كويسة ، انا عارفة انكم شباب وعايزين تروشوا

لتتعالي ضحكات ندي وحازم وهم يقبلون عليها من اجل احتضانها

ندي : يا حبيبتي يا عمتو ، ربنا يخليكي لينا

احلام لحازم : هه يا سي حازم اسمع اعتراض بقي

حازم مبتسما : هو انا بقي عندي كلام تاني ما خلاص يا عمتو

لتمر الايام علي حازم وعصام وهشام وهو يستعدون لبدء الجديد من حياتهم عصام يستعد لتجهيز شقته وحازم يجهز المنزل وشقته وشقة والدته وهشام يبحث عن عمل

لينتهي عليهم عاما هجريا برمضانه واعياده وهم منهمكين في التحضير ويبدأ عاما جديدا سيكون للجميع وبصدق بداية جديدة

***************************************************

0 Reviews

Write a Review

Read Previous

“عبد الملك بن مروان” موحد الدولة العربية

Read Next

فضاء النقد …. حياتي: قبلَ فوات الأوان

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Most Popular