فضاء النقد … في شعرية القصيدة العربية د. علي نسر: الخروج عن المألوف النقدي

رولا ماجد

صدرَ عن دار النهضة العربيّة كتاب بعنوان “في شعريّة القصيدة العربيّة من الجاهليّة حتّى التغريدات الفيسبوكيّة”، وهو الكتاب النقديّ الثاني للدكتور الأستاذ علي نسر المحاضر والناقد اللبنانيّ المشاكِس، فقد شهدتْ له منابر نقديّة محليّة وعربيّة على فرادة يقدّمها في المتعة الخطابيّة وجرأة الطرح، وفي وثبات واثقة بلغة محكمة في التنقّل بين الموضوعات ليصيب الهدفيّة النقديّة، فتشهد أنّك أمام هدّاف لامع، فهل أصابَ هذه المرّة أم أنّه أضاع رقعة الهدف؟

قدّم الكتاب إضاءات في الشعريّة؛ الشعريّة التي لطالما كانت المحطّة الأصعب في تحديد هويّتها، كيف لا وهي المعيار التي يكون فيها الشعر شعراً، فقد حاول الكثيرون تعريف الشعر، لكنّهم في نهاية المطاف لم يتّفقوا على تعريف محدّد أو نهائيّ، فظلّ الشعر حراً محلّقاً عصيّاً على رصاصة تصيبه أو أيادٍ تزجّه في قفصٍ محكمِ الإقفال، وهذا ما عبّر عنه الناقد نسر ليصف الشعر بزِئبق كلّما حاولتَ الإمساك به فرّ من يدك.

وإذا ما حاولنا تعريف الشعر تسليماً بأبسط وصفٍ ممكن، فهو أن يتضمّن عناصرَ شعريّة تخرق المألوف وتحدّد ملامحه بانزياحاتها المرجعيّة والجماليّة، فكيف كُشفت الشعريّة في الكتاب؟ حاول الناقد أن يكشف عن أهمّ عناصر شعريّة بحسب رأيه كُوِّنَت منها القصائد المختارة، فاهتمّ بمقاربة الوظيفة الجماليّة الشعريّة بكونها تشكّل أرضيّة النصّ البنائيّة وأسلوبيّته، والوظيفة المرجعيّة بكونها تشكّل الفضاء الرؤيويّ والفكريّ له. وممّا لا شكّ فيه أنّ العلاقة في القصيدة بين هاتين الوظيفتين هي علاقة تكامليّة تتكوّن منهما الشعريّة، فهل وازن الناقد بينهما أم أنّه ركّز على طرف على حساب طرفٍ آخر؟

قراءات متجاوِزة
يصوّر لنا عنوان الكتاب شكليّة تناوله لتراتبيّة العصور المدروسة شعريتها، ابتداءً من العصر الجاهليّ وصولاً إلى تغريدات فيسبوكيّة شعريّة. وعند قراءته تظهر جرأة نقديّة تكمن في إعادة طرق أبواب نصوص لشعراء مشهورين لطالما ردّدناها وحفظناها عن ظهر قلب، منها تعود إلى عصورٍ قديمة تحمل أسماء شعراء أفذاذ كالشنفرى وعمر بن أبي ربيعة وأبي نواس وغيرهم، ومنها تعود إلى عصرِ النهضة كجبران خليل جبران، ومنها إلى العصر الحديث كخليل حاوي ومحمود درويش.

هذه النصوص لطالما عُلكَتْ من قبل بعض النقّاد واجترّتها بطونُ الكتب في ضيق مساحة الاكتشاف، وتناولتْها دراسات لا تُحصى ولا تعدّ، وبمناهج مختلفة واتجاهات متعدّدة، فمعظم القراءات باتت تتداخل مع نفسها في فضاء مقفل الآفاق هو أشبه بإطارٍ يدور بما فيه حول نفسه.

بالطبع، لم تكن عمليّة سهلة أن تعود وتوضع تحت مجهر جديد ينجح في كشف ما لم تبيّنه دراسات سابقة، كما سنرى لاحقاً، ويأخذنا إلى رؤى نقديّة مبتكرة، نشهد معها أنّ نظريّة التلقّي تبقى ولّادة في تربة إبداعيّة خصبة.

أمّا من حيث الأسلوب واللغة، فناهيك بالقيمة العلميّة والنقديّة الإبداعيّة التي يحملها الكتاب، إلّا أنّه يتّسم بسلاسة اللغة وبراعة التعبير، وبنقدٍ سهلٍ ممتنع وممتع في آن. ومَنْ يدخل عالمَ النقد الأدبيّ يعرف كمّ الكتب التي سرعان ما مللنا قراءتها بسبب تعقيد لغتها وجمود تعابيرها رغم ما تحمل من قيمة معرفيّة وعلميّة عالية، فما يميّز أسلوب علي نسر أنّه يُشعرِن النقد، فيبرع في توظيف التشابيه ومقاربة الموضوعات بطريقة مدهشة، فنستشعر روح الشاعر التي تلبس جسد الناقد وتضفي على نقده سموّها الإبداعيّ، فيخرق ضبابيّة النقد في تحليقٍ رؤيويّ عالٍ.

علي نسر عرفَ كيف يصطاد قارئه، حتّى ولو كان هذا القارئ ابن اختصاص ولديه الإحاطة الكافية لما قد تتضمّنه بعض المعلومات، وخصوصاً التمهيدات التي تسبق أيّ تحليل، فالقارئ، ولو تفلّت من شبكة المعلومة، إلّا أنّه لم يستطع أن يتفلّت من شبكة الأسلوب، فيقع رهين الدهشة والجمال.

تضمّن الكتاب مقدمة وثمانية فصول ومُلحقاً وخاتمة. تناولت الدراسة في الفصل الأوّل لامية العرب للشنفرى، كأنموذج مختار للعصر الجاهليّ، وتوصّلت إلى أنّ هذه القصيدة أتت بما هو جديد عن قصائد عصرها لتقدّم الاغتراب النفسيّ والاجتماعيّ، وهذا ما لم يكن مألوفاً في عصر علا فيه صوت الجماعة ليخفت فيه الصوت الذاتيّ للشاعر، في حين عرفت قصائد العصر بالوقوف على الأطلال لتضفي دلالة ماديّة للمكان، فخرق الشنفرى هذا السائد ليذهب ما وراء المكانيّة الماديّة ويقدّم ذاتيّة في الاغتراب من نوعٍ آخر.

أمّا الفصل الثاني، فقارب قصيدة متمّم بِن النويرة في رثاء أخيه. وقد اختار الناقد هذه القصيدة لكونها قدّمت الرثاء بأسلوبيّة مغايرة وموضوعات جديدة، رأى فيها توليداً للشعريّة وخرقاً لنمطيّة الرثاء البكّاء المتداول بوصف الفقيد وتعداد مزاياه.

وفي الفصل الثالث، تمحورت الدراسة حول القصيدة الأمويّة “وهل يخفى القمر” لعمر بن أبي ربيعة مقارنة مع قصيدة لامرئ القيس. وقد قدّم التحليل قراءة جديدة جديرة بالإعجاب لأنّها تجاوزت التكرار وتقدّمت على غيرها من الدراسات الكثيرة، فظهرت شعريّة خرق الموضوعات من خلال مجهر نسر عبر دعوة عمر بن أبي ربيعة إلى تحرّر المرأة، وهذا بالطبع لم يكن موضوعاً مألوفاً آنذاك، ولا هو مقبول كقضيّة في مجتمع كان يخنق صوت المرأة ويمنع عنها متنفّسات الحياة، فشكّلت الدراسة للقارئ دهشة اكتشاف أنّ هذه الدعوة التحرّريّة سبقت دعوة شعراء النهضة، كما هو معروف.

ولم يكن الفصل الرابع بعيداً من الفصل السابق، فكان نصيب الدراسة لقصيدة شهيرة لأبي نواس، رأى الناقد من خلالها أنّ امرأة أبي نواس هي الأخرى تعيش صراعات تحرّريّة، أبدعَ الشاعر في توظيفها ضمن معنى ظاهر بوصف فنّيّ جماليّ مدهش لجسد المرأة ومفاتنها، فحلّلها الناقد نسر تحليلاً نفسيّاً أدبيّاً ليكشف المعنى المبطّن الذي لم يسبق أن كشفه أحدٌ من النقاد، فرأى أنّها أبعد من أن تكون قصيدة تغزّل بالمعنى المكشوف للجسد، بل محاولة لخرقٍ حياتيّ من خلال تطلّعات تغييريّة مطالبة بتحريرِ المرأة، والكشف عن متطلّباتها وهواجسها.

أمّا في الفصل الخامس، فجاء الاختيار لموشّحة “جادك الغيث” للسان الدين بن الخطيب التي تحمل موضوع الحنين إلى الأندلس بعد الخروج منها، تقابلها بالمقارنة قصيدة تقليديّة لعبد الرحمن الداخل تحاكي الحنين إلى الشرق بعد مغادرته القسريّة إلى الأندلس، فتبيّن أنّ قصيدة الموشّحة كفيفة الرؤى فارغة المضمون، لتّتجه نحو الزخرفة الفنيّة الشكليّة تأثّراً بالطبيعة. أمّا قصيدة الداخل، فأخذت من النخلة رمزاً توظيفيّاً منحه مادة للتماهي وساهم في توليد رؤيته، فتفوّقت شعرياً.

أمّا الفصل السادس، فتناول قصيدة المواكب لجبران خليل جبران، التي تبيّنت فيها النزعة التحرّريّة والحركة التجديديّة التي كان شعراء المهجر ينادون بها، فقد نجحت قصيدة المواكب بتداخل بنيتها بين العموديّ والتفعيلة في أن تظهر مقارنة حياتيّة وفنيّة شعريّة بين الواقع الفعليّ والوعي المُمكن، فأحدثت ثورة تغيريّة على مختلف الصعد.

بعد ذلك، أتى دور القصيدة الحديثة، فاختار الناقد ثلاث قصائد لخليل حاوي، ليبيّن أنّ قصيدة التفعيلة أخذت مكانها الوسطيّ بين قصيدة البحر وقصيدة النثر، لنجدها تخرج عن مألوف سابقتها، ولا تخرج عليها، كما فعلت قصيدة النثر، هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى، تلاءمت وسطيّتها مع طرحها الوظيفة المرجعيّة التي تنادي بتجديد الواقع وتطويره، وبتحرّر ذاتيّ يراه حاوي ضرورة للنهوض العربيّ.

أمّا الفصل الأخير، فقد ضمّ قراءات نقديّة لمجموعة من دواوين شعراء معاصرين أغلبها قصائد نثريّة، إضافة إلى نموذجين من تغريدات فيسبوكيّة شعريّة متغايرَين في الشكل والرؤى.

وقد سوّغ ذلك الناقد بأنّ العصر الحالي يعجّ بالاختلاف، وكان لا بدّ من إفراد نماذج متنوّعة لمحاولة الإضاءة الوافية على الأنواع الشعريّة، وربّما أراد من خلال ذلك أن يشير للقارئ بطريقة غير مباشرة إلى أنّ هذا العصر شهد أكبر اتساع لدائرة الفوضى الأدبيّة أو الطفرة الشعريّة، في ظلّ الافتقار إلى كوابح المعايير، فاختلط الحابل بالنابل، ليهبّ الرخيص ويدبّ النفيس.

جاءت تلك الضديّات منسجمة مع قضايا شغلت أغلبيّة الشعراء المدروسين، ألا وهي القلق والخوف، والصراع بين الشكّ واليقين، والثابت والمتحوّل، وهذا يدلّ على تخبّط يعيشه الشاعر المعاصر في ظلّ التناقضات الحياتيّة الفكريّة الاجتماعيّة من جهة، والفنيّة الشعريّة ومساراتها من جهة أخرى.

لكنّ المفارفة التي أتى بها هذا الفصل لم تقتصر على ذلك فحسب، بل بدراسة مجموعات شعريّة كاملة، بدلاً من تحديد قصيدة لكلّ شاعر، فكان لا بدّ من انتخاب بعض الجمل الشعريّة أو الأبيات ومقاربتها تحت عناوين معيّنة، لنلاحظ أنّ اللغة عند علي نسر تغيّرت نوعاً ما، لتّتسم بالتكثيف والقفز والتداخل أحياناً، وهذا ما جعلها تبتعد قليلاً عن السلاسة والوضوح، لتقترب من الترميز أحياناً أخرى.

ومن خلال هذا العرض المختصر، نستنتج أنّ الشعريّة تتّضح ملامحها وتتلاشى ضبابيّتها شيئاً فشيئاً مع كلّ قراءة جديدة للنصّ الشعريّ، ونؤكّد أنّ الشعريّة لا تنضج ولا تتجلّى إلّا بتآلف وظيفتَيها الجماليّة والمرجعيّة معاً. وكما اتّضح، أولَت الدراسة اهتماماً في الوظيفة المرجعيّة، حيث خرق الموضوعات الحياتيّة على حساب الوظيفة الجماليّة. ربما رأى الناقد بذلك أنّ الخروج عن المألوف الرؤيويّ والفكريّ هو القفزة النوعيّة التي تسمو بها القصيدة.

الخروج عن المألوف النقديّ
النقد الأدبيّ ليس مادّة سهلة كما يتصوّرها البعض من منتحليها أو المتطفّلين عليها، بل هي مادّة تتطلّب ناقداً ملمّاً بالأكاديميّة العلميّة والمنهجيّة، متمكّناً من لغته متسلّحاً بثقافته، ضليعاً في اكتشاف المساحات البكر في جنائن نصيّة تترقّب مَن يسقي ذبولها أو مَن يقتطف ثمارها.

وفي اعتقادي، إنّ الناقد يستطيع أن يضفي على مادته ما يغني صورتها ويعمّق معناها ويفتح أفق اكتشافها من خلال نظريّة التلقي التي تتلاقح مع عنصر الإبداع النقديّ، لتوليد رؤى تجديديّة في عالم النقد، فتظهر بذلك قدرة الناقد على التمكّن من أدواته العلميّة من جهة، وأسلوبيّته في إعادة تدويرٍ ابتكاريّ مدروس لنظريّات نقديّة صلبة من جهة أخرى.

الخروج عن المألوف النقديّ عند الدكتور علي نسر لم يكن خروجاً جاهلاً، بل تعمّد ذلك عن سابق إصرار وتصميم. ولخروجٍ مدروسٍ وآمن، سوّغ خرقه – على مستوى عدم الالتزام بالمنهج الواحد – في المقدّمة متّكئاً على بعض الاقتباسات والنظريّات التي تدعم رأيه، بحجّة أنّ المنهج قد يقتل النصّ أحياناً، ويفرض إثبات النظريّة، فمن المعلوم طبعاً أنّ لكلّ منهج خاصيّة تهتمّ بجانبٍ معيّن من النصّ وتهمل جوانب أخرى، لكنّها لا تفرض على النصّ إثبات ما هو ليس فيه، والفرضيّات دائماً تكون مفتوحة، فلم يلتزم بذلك، وأشار إلى اعتماده على عدّة مناهج سياقيّة ونسقيّة، فوظّفها أحياناً في النصّ الواحد، ومن المعلوم أنّ العلاقة غالباً ما تكون تنافريّة بين ما هو خارجيّ وما هو داخليّ، فوضعَ النصوص بذلك تحت مجهر حرّ ينتقي من مناهج معيّنة ما يراه يخدم نظريّته في التلقّي، لنرى الخروج من رحم هذه المناهج يتجلّى خاصّة في الفصل الأخير من الدراسة.

ومن المثير للاستغراب أنّه ناقض رأيه في الملحق الذي أفرده في آخر الكتاب، ليعود من تحليقه الحرّ ويحطّ على أرضِ المنهج الثابتة، فاعتمد المنهج البنيويّ التكوينيّ لمقاربة نصّين؛ الأوّل لخليل حاوي والآخر لمحمود درويش، معبّراً عن ذلك بأنّ الفصول المدروسة سابقاً “أشبه بنتف مبعثرة آن أوان جمع شملها ضمن قالب واحد”، فنلاحظ منهجيّة الدراسة تتأرجح بين تبنّي المنهج حيناً والتخلّي عنه أحياناً أخرى، ممسكاً بعدّة النقد، شاهراً ثقافته الأكاديميّة بخرقٍ ذي حدّين، فلم يخرج خروجاً كاملاً على تلك المناهج، بل حملها في يد، وفي اليد الأخرى مارس عمليّة الخرق للوصول إلى مبتغاه دون خسائر.

إنّ الدخول بعمق هذا الموضوع يتطلّب تناول الكتاب في ضوء المنهج المعرفيّ وفق ما يُعرف بنقد النقد، لكي نضع هذه القراءات تحت مجهر المقاربة والكشف التفصيليّ، وهذا ما لم يتّسع فيه هذا المقال.

ونلاحظ في تناوله بعض النصوص في ضوء التحليل النفسيّ الأدبيّ تنحيته حياة الكاتب بشكل كامل مسوّغاً ذلك في المقدّمة، وهذا ما لم يتوافق مع المنهج النفسيّ الأدبيّ الذي يرى من حياة الكاتب مرآة عاكسة على نصوصه الإبداعيّة وأهميّة مكاشفتها، فلم يلتزم في التحليل لا بالإجراءات الفرويديّة التي تنطلق من حياة الكاتب إلى النصّ، ولا حتّى وفق إجراءات شارل مورون المنطلقة من النصّ إلى حياة الكاتب.

من ناحية أخرى، فقد ارتأى الناقد أن يغرد منفرداً في سماء له وحده مرّة أخرى، فدحضَ النظريّات مكتفياً بالتطبيق، بتحليلٍ حرّ أيضاً غير آبِه بدراسات سابقة.

وقد أشار في المقدّمة إلى أنّ الجديد الذي حاولت الدراسة الوصول إليه “هو مقاربة النصوص وقراءتها من الداخل، دحضاً لبعض القراءات الأخرى، وإثباتاً لما هو نقيض لها أو تكريساً لما وصلت إليه بعض الدراسات”، لكنّه في متن الدراسة لم يناقش أيّ فكرة تحليليّة موافقة أو مخالفة من دراسة سابقة، وهذا ما صعّب على القارئ عمليّة المقارنة.

كما تجلّى الخروج عن المألوف النقديّ عند علي نسر بالدخول إلى التطبيق دون مدخل نظريّ خاصّ به يؤطّر رؤاه ويناقش بعض النظريّات المنهجيّة التي سيتم خرقها تطبيقيّاً، بل اكتفى الناقد بالإشارة إليها في المقدمة، فهل تتلقف المنهجيّة العلميّة هذا الخرق؟ وهل من حدود يجب التوقّف عندها؟

0 Reviews

Write a Review

Read Previous

” كينونة”قصة قصيرة

Read Next

خادمة الزين … الجزء الأول

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Most Popular